يديعوت: مثل ماريوبول.. هكذا ستصبح جنين رمز المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال

يديعوت أحرونوت – بقلم: سيفر بلوتسكر  ينفذ الجيش الإسرائيلي يومياً أعمالاً لتصفية نشطاء “إرهاب” في جنين، هكذا يبلغ الجيش. نشطاء “الإرهاب” هؤلاء في الغالب شبان فلسطينيون غير منظمين، لا ينتمون لمنظمات “إرهاب” معلنة. هم يرون أنفسهم أبطالاً شعبيين، ويمجدون التمرد ضد السيطرة العسكرية الإسرائيلية في مدينتهم.

حملات الجيش في جنين، التي بدأت رداً على عمليات إجرامية، تصنف كنجاح عسكري: لا قتلى في جانبنا، بينما هناك قتلى كثيرون، بينهم أطفال وفتيان، في جانبهم. لكن استمرارها يشكك في مدى النجاح الذي يبلغون عنه ويصبح كابوساً للإعلام الإسرائيلي حين يتلو التورط تورط آخر. الأصدقاء الأكثر وفاء لنا في الغرب قلقون مما يعد كإصبع رشيقة على الزناد وكتوريد دائم للذخيرة لكارهي إسرائيل منذ الأزل. ليس بعيداً اليوم الذي تصبح فيه جنين رمز المقاومة الفلسطينية لاحتلال إسرائيلي، مثلما كانت ماريوبول رمز المقاومة الأوكرانية للاحتلال الروسي.

قبل أن يحصل هذا، ويجب ألا يحصل، هيا نمتنع عن إدخال الجيش الإسرائيلي إلى جنين إلا في حالات متطرفة قليلة. لم يعد له ما يبحث عنه هناك؛ إذ لم تعد جنين (كما يقول القادة الأكبر المسؤولون عن حملات معقدة للغاية) قاعدة لحماس والجهاد. معظم من يسمون “نشطاء الجهاد” في المكان هم الآن شبان مستقلون، بالأعمال وبالآراء، بعضهم علمانيون وقوميون ممن سنضطر أن نتوصل معهم إلى تسوية في المستقبل، بما في ذلك التسوية التي يسعى إليها الليكود. فقد قبلت حكومة الليكود في حينه خطة السلام التي جاء بها ترامب، والتي تعترف بحق الفلسطينيين في دولة على قسم مهم من الضفة الغربية، بما فيها جنين.

 

هيا نخرج من جنين، ليس فقط بسبب الثمن الأخلاقي الذي ندفعه على “الجهاد” الذي يتواصل منذ أشهر “لتطهيرها” من أناس ملوا سيطرتنا هناك، بل أيضاً بسبب حساب الكلفة – المنفعة البارد. في مناطق السلطة الفلسطينية (التي يتعزز حكمها المدني ويتفكك الأمني ويصبح وهماً) يجري مؤخراً نمو اقتصادي مبهر، سواء نتيجة العمل الفلسطيني في إسرائيل والمستوطنات أم الطلب على خدمات فلسطينية محلية من جانب سكان عرب في البلاد. هذا تطور إيجابي قد يتضرر وينقطع بسبب احتدام المعركة على جنين، معركة زائدة من ناحية المصلحة الإسرائيلية الواقعية. إن مكافحة الجريمة في النقب والجليل، مثلاً، أهم من اعتقال/ تصفية أخرى في جنين.

فضلاً عن ذلك، ستضع حكومة إسرائيل الجديدة على رأس سلم أولوياتها الأمني – السياسي الإحباط السريع للسلاح النووي الإيراني. هذا هو التهديد الوجودي على الدولة. وإن إعداداً شاملاً لإحباطه يستوجب حشداً وتركيزاً للجهد الاستراتيجي وتجنيد الدعم العسكري والسياسي الدولي، الخفي والعلني. الأعمال في جنين، مع ما تتسبب به من قتل، ضارة بالتالي استعدادات لـ “حملة إيران” ومن شأنها أن تشعل نوعاً جديداً من الانتفاضة مع كل ما ينطوي عليه ذلك من معنى.
الحكومة المنصرفة لن تخرج من جنين، فهي أدخلت الجيش وقوات الأمن الأخرى إلى هذه المدينة الصعبة و محيطها. لكن قريباً، مع تبديل رئيس الأركان ووزير الدفاع، ينفتح خيار تغيير النهج. جنين ليست مدينة الآباء، وهي لا تذكر بتقاليد إسرائيل، وعليه فلا مانع أيديولوجياً بأن يسيطر عليها فلسطينيون شبان ويعلنوا عنها كمدينة فلسطينية حرة. ولعل دولاب تسوية الحل الوسط بين الشعبين يبدأ بالحركة من جديد.