ضابطٌ رفيعٌ بالشاباك: “نحن على شفا اغتيالٍ سياسيٍّ والتمزق سيكون أكثر خطورةً من مقتل رابين”

يستمِّر العديد من رجال الأمن والمخابرات الحاليين والسابقين بقرع أجراس الإنذار في الكيان وإطلاق التحذيرات من وقوع جريمة اغتيالٍ سياسيٍّ في دولة الاحتلال، تكون تداعياته أعنف وأخطر بكثير من اغتيال رئيس الوزراء الأسبق يتسحاق رابين في العام 1995.

وتأتي هذه التحذيرات في حين تتواصل الاحتجاجات في إسرائيل على خلفية الانقلاب الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإضعاف الجهاز القضائيّ بهدف التملّص من المحكمة التي تقاضيه بارتكاب عدّة مخالفاتٍ جنائيّةٍ خطيرةٍ، منها تلقي الرشاوى وخيانة الأمانة والاحتيال.

وبعد تحذير المفوّض العام لشرطة الاحتلال من وقوع اغتيالٍ سياسيٍّ في الكيان، وعلى إثر المظاهرات والخلافات التي يشهدها كيان الاحتلال في الآونة الأخيرة، خاصة لجهة العاصفة حول ما سميت بالإصلاحات المخطط لها في الجهاز القضائي، اجتمع رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونن بار مع رئيس المعارضة يائير لابيد ورئيس حزب المعسكر الحكومي بني غانتس من جهة، ومع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من جهة أخرى، حيث دعا الى تهدئة النفوس والشارع.

 

وفي السياق، حذّر رجل (الشاباك) الضابط السابق دفير كريف في مقابلة مع الإذاعة العبريّة من هذا الوضع قائلاً: “الأمر يتعلق بشيء ما استثنائي جدًا. للمرة الثالثة منذ انشاء إسرائيل يحدث هذا. المرة الأولى التي حدث فيها هذا كانت عندما حذّر رئيس (الشاباك) الأسبق كرمي غيلون السياسيين قبل اغتيال إسحاق رابين (رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق) وأصدر تحذيرًا بأننا اقتربنا من جريمة قتل سياسية ونتذكر كيف انتهى الأمر”.

ومضى قائلاً: “قبل سنة أوْ أكثر، نداف أرغمان، رئيس الشاباك السابق، قال ذلك خلال الحملة الانتخابية الثالثة أو الرابعة، إنّ السجال قد يشتعل الى وضع عنف أيديولوجي، وهذه المرة هي الثانية. وها هو فريد واستثنائي هذه المرة، إنّها المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن احتمال أنْ يأتي ذلك من الجانب الثاني، من جانب الأدمغة، وهذا انذار حقًا استثنائي، وهذه المرة هي الثالثة”، على حدّ تعبيره.

وأضاف كريف: “وكوني أعلم أنّ رئيس (الشاباك) هو ليس موظفًا بل شخص ميداني عملياتي مهني، متخصص في احباط الإرهاب والحفاظ على الديمقراطية، لذلك أفهم ما يعني عندما يقول هناك معلومات، ولدي معلومات أكيدة أنّ هذا هو ما قد يحدث، فكيف إذا أرفقنا ذلك بالمعلومات الموجودة على شبكات التواصل الاجتماعيّ.

يبدو كما لو أن التحليل يقول إنه إذا تم تمرير هذا القانون كما هو مكتوب ومنقول، فإنّ التمزق والزلزال في إسرائيل سيكونان، كما أقول أنا، رئيس (الشاباك) لا يقول هذا، أكثر خطورة من زلزال مقتل رابين”.

بالإضافة إلى ما جاء أعلاه، قال الضابط السابق للإذاعة العبريّة إنّه “في قتل رابين قُتل رئيس الديمقراطية الإسرائيلية، هذا القانون، إذا تم تمريره كما هو، هذا يعني أنّ الديمقراطية قُتلت وليس رئيس الديمقراطية، بل جريمة القتل ستكون لنفس الديمقراطية، هذه هي خشية غالبية الإسرائيليين. معنى هذا على الأرض هو أنّ الحمم تغلي، وأنّه يوجد هنا زلزال، والسؤال الكبير هو ما إذا كان هذا الزلزال سيؤدي إلى موجة تسونامي، وهل موجة التسونامي هذه ستأخذنا كلنا أم لا”، كما قال.

جديرٌ بالذكر أنّ الانقسام الذي يعيشه كيان الاحتلال ليس مشهودًا من ذي قبل، حيثُ يُشدّد الخبراء على أنّ ما يجري هو خطير للغاية، وأنّ إمكانية المصالحة بين الطرفيْن المُتنازعيْن باتت مهمّةً مستحيلةً، لذا يُحذّرون من تحوّل ما يُسّمونها بـ (حرب الأشقاء) إلى حربٍ أهليّةٍ بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ.