صحيفة: هكذا تستطيع إسرائيل “قتل” الاتفاق النووي.. ولو بـ “معركة إقليمية”!

قال اللواء احتياط تمير هايمن في جيش الاحتلال في مقال نشرته صحيفة إسرائيل اليوم العبرية :”إن قول الرئيس بايدن الشهر الماضي بأن الاتفاق النووي مع إيران مات، وصف غير دقيق للواقع، إذا حاولنا تدقيق قوله، قد نصف الاتفاق النووي كميت سائر”.

وأضاف هايمن: “لا يزال الاتفاق قائماً من حيث إنه، حتى بعد خروج الولايات المتحدة منه، لا تزال الدول الأوروبية موقعة عليه. والمعنى، أنه حتى لو مات الاتفاق من ناحية الولايات المتحدة، التي تصلبت مؤخراً في مواقفها، فإن أوروبا لا تزال موقعة عليه. ولهذا، قد تكسب إيران فضائله، حين سترفع مزيد من القيود عنها، حسب الاتفاق، ابتداء من العام 2025.”

وأشار إلى أن النظام الإيراني هو الرابح الأكبر من تحول الاتفاق النووي إلى ميت سائر وسبب ذلك أن إيران تواصل جمع قدرات في مجال التخصيب وتوشك على أن تصبح دولة حافة نووية قريباً.

وأردف قائلا: “صلّب الأمريكيون مواقفهم كون النظام ليس مستعداً للتنازل في مسألة الملفات المفتوحة والمقصود هو طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقيق في مواقع عثر فيها على بقايا يورانيوم ولم يبلغ عنها”.

فضلاً عن ذلك، أصبحت إيران جزءاً جوهرياً من محور الشر بسبب مساعدتها الفاعلة لآلة الحرب الروسية في أوكرانيا كما أن استمرار القمع العنيف للاحتجاج الواسع في شوارعها لا يعزز رغبة الأمريكيين في العودة إلى المحادثات بخلاف الميل الأمريكي.

 وشدد الأوروبيون في الأيام الأخيرة على أهمية العودة إلى الاتفاق وإن قفزة إيران نحو البرنامج النووي في الأشهر الأخيرة لم تعد تسمح بالعودة إلى الاتفاق الأصلي، وهي خطوة كنت أيدتها من قبل وكانت صحيحة في حينه فقد كان من الصواب العودة في حينه إلى الاتفاق، إذ كانت بمثابة أهون الشرور، لكن الواقع تغير بشكل دراماتيكي.

إن الخيار الأفضل هو قتل الاتفاق تماماً والوضع الانتقادي الحالي لا يعمل إلا في صالح إيران فهي تراكم قدرات نووية ولا تدفع أي ثمن على ذلك وفور إلغاء الاتفاق، وبالتوازي مع إعداد الخيارات العسكرية، على الولايات المتحدة والقوى العظمى أن تعمل كي تضع اتفاقاً أفضل وأطول وأقوى على الطاولة و لا يزال هذا الخيار المفضل لمنع قنبلة نووية إيرانية.

إذن، لماذا لا يحصل هذا في واقع الأمر؟ كون الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق، فإن الخيار الوحيد لدفنه نهائياً متعلق بدول أوروبا واحدة من القوى العظمى الأوروبية ملزمة بـأن تعلم بـأن لديها معلومات بـأن إيران تخرق الاتفاق وهذه ليست مشكلة، لأنه لا يوجد بند في الاتفاق إلا وخرقته إيران (في التخصيب، في البحث والتطوير، في أجهزة الطرد المركزي المتطورة وغيرها). هذه مسألة إرادة فقط وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه حتى انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، التزمت إيران بكل بند فيه وبتشدد.

التوقف عن التسويف في الوقت

في اللحظة التي تعلن فيها إحدى الدول الأوروبية عن تلك الخروقات، فستؤدي إلى دفن نهائي للاتفاق المعنى هو فرض عقوبات فورية من مجلس الأمن على إيران دون قدرة فيتو من الصين وروسيا وهذا أمر لم يحصل حتى الآن، وذلك بسبب فوارق المناهج بين الولايات المتحدة وأوروبا.

ماذا يتعين على إسرائيل أن تفعله الآن؟ أولاً، أن تعترف بأن غياب العمل هو الأسوأ. فاستمرار التسويف في الوقت سيؤدي بنا إلى إيران نووية وخطرة أكبر بعد أن تزال أيضاً القيود القائمة اليوم ابتداء من العام 2025.

 ثانياً، عمل إسرائيلي لإلغاء الاتفاق النووي قبل أن يدخل بند “هروب الشمس” الذي يتناول إزالة القيود عن إيران، حيز التنفيذ في 2025، بمعنى، معركة دولية واسعة، إذ إن إسرائيل بحاجة للأوروبيين.

ثالثاً، إعداد خيار عسكري مصداق والمطلوب لهذا الغرض إسناد أمريكي واستمرار الجيش الإسرائيلي في جمع قدراته وعليه، فإن التعاون مع إدارة بايدن أمر حرج وفي ضوء التقارير عن مخاوف معينة في الإدارة، فإن الكثير جداً منوط برئيس الوزراء المرشح بنيامين نتنياهو، الذي تعلق عليه واشنطن الآمال.

رابعاً، إذا ما وصلنا إلى عمل عسكري كخيار أخير بالتأكيد، يجب الاستعداد لمعركة إقليمية واسعة تضم “حزب الله” أيضاً وحتى لو لم تكن مثل هذه المعركة مؤكدة، ينبغي الاستعداد للسيناريو الأخطر.