يديعوت تكشف تاريخ الاتصالات السرية بين إسرائيل وليبيا

لم يكن اللقاء السري في روما بين وزير الخارجية إيلي كوهين ووزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش اللقاء الأول من نوعه بين مسؤولين من كلا البلدين. لقد أجرت إسرائيل وليبيا خلال العقود الماضية اتصالات سرية، بعضها عبر الموساد وبعضها عبر جهاز الأمن القومي. المسؤول عن ملف ليبيا في الأمن القومي كان رونان ليفي، الذي يشغل اليوم منصف مدير عام لوزارة الخارجية، الذي شارك أيضًا في اللقاء بين كوهن والمنقوش. رون بروشور كان من أول من فتحوا الباب أمام ليبيا، سفير إسرائيل في ألمانيا والمدير العام السابق لوزارة الخارجية.

تشهد ليبيا انقسامًا سياسيًا عميقًا منذ عام 2011، حين تمت الإطاحة بنظام الديكتاتور معمر القذافي، الذي حكم البلاد لمدة 42 عامًا. في المنطقة، استمر وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه نهاية 2020 بين الحكومة الغربية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة الشرق في بنغازي برئاسة الجنرال خليفة حفتر.

لقد عقدت إسرائيل محادثات مع الجانبين في ليبيا. حتى أن الجنرال حفتر صرح في عام 2021 أنه إذا فاز في الانتخابات الرئاسية (التي لم تجر في النهاية) فهو معنيّ بالتوصل إلى التطبيع مع إسرائيل. وفي العام نفسه، أفادت صحيفة هآرتس أن نجل حفتر هبط سراً على متن طائرة خاصة في مطار بن غوريون.

 

وفي عام 2017، بادر رافائيل لوزون، وهو يهودي ليبي من مواليد بنغازي ومقرب من القيادة الليبية، إلى عقد اجتماع سري في رودس اليونانية بين وزيري الاتصال والتعليم الليبيين مع وفد إسرائيلي. وضم الوفد وزيرة المساواة الاجتماعية في ذاك الوقت غيلا عمليئيل، التي ولدت والدتها في ليبيا، ووزير الاتصالات في حينه أيوب قرا. وتحدث أحد الوزراء الليبيين في مؤتمر عن حق اليهود الليبيين في العودة إلى الدولة والحصول على تعويضات عن الخسائر التي لحقت بهم. لاحقًا بادر لوزون، رئيس الاتحاد اليهودي الليبي، إلى عقد اجتماعات إضافية بين مسؤولين إسرائيليين وليبيين في روما، وتونس واليونان.

وفي عام 2004، خلال الانتفاضة الثانية، تم الكشف عن مفاوضات سرية جرت بين ليبيا وإسرائيل تمهيداً لاحتمال توقيع اتفاق سلام بينهما بوساطة الولايات المتحدة، بريطانيا وقطر. وذكرت صحيفة “السياسة” الكويتية حينها أن ممثلين عن البلدين التقيا في فيينا واتفقا على زيارة وفد إسرائيلي إلى طرابلس. لكن في أعقاب ما كشفته الصحيفة أرسلت ليبيا رسالة شديدة اللهجة إلى إسرائيل، أبلغتها فيها بوقف الاتصالات بعد التسريب، الذي خرج على ما يبدو من مكتب رئيس الحكومة أرييل شارون في ذلك الوقت. وبحسب التقارير الصادرة في ذلك الوقت، اتهمت ليبيا إسرائيل بأنها “لم تصل إلى الحد الأدنى من الأخلاق السياسية في العلاقات الدولية”.

حتى في السنوات اللاحقة، أعلن مسؤولون ليبيون رفيعو المستوى بشكل صريح أن إقامة علاقات مع إسرائيل أمر محتمل في المستقبل. وفي عام 2005، قال سيف الإسلام القذافي، نجل معمر القذافي، إن بلادهم ليس لديها أي مخاوف بشأن الرسائل التصالحية التي نقلتها بشأن إسرائيل في الأشهر السابقة. وقال في ذلك الوقت “ليبيا دولة أفريقية أكثر منها عربية”. مشددًا على أنه إذا أجرى الفلسطينيون محادثات مع إسرائيل، “فلن تكون لدينا مشكلة في إقامة أي علاقات دبلوماسية معهم أيضًا”.

في عام 2010، ألقي القبض في ليبيا على رافائيل حداد – وهو فنان ومصور إسرائيلي-تونسي جاء إلى ليبيا لتوثيق المقابر والمعابد اليهودية. تم القبض عليه للاشتباه في كونه عميلاً للموساد أو متورطًا في تجارة الأسلحة. طوال عدة أسابيع عانى حداد من التعذيب. وبعد أن علموا في إسرائيل باعتقاله، فُرضت الرقابة على القضية حتى إطلاق سراحه. هذا وأجرى وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان محادثات سرية بوساطة شريكه المقرب، رجل الأعمال اليهودي النمساوي مارتن شلاف، وكذلك والتر أربيف، وهو يهودي من أصل ليبي ورجل أعمال كندي. وبنى شلاف وأربيف علاقة مع سيف الإسلام القذافي.

وفي البداية طالبت ليبيا بالسماح للأسطول الذي ترعاه “مؤسسة القذافي” بالوصول إلى قطاع غزة، لكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض الإسرائيلي. بعد شهر تم الاتفاق على إطلاق سراح حداد، وفي المقابل تم الاتفاق على أن يرسو الأسطول في العريش في مصر، وأن يتم نقل محتوياته إلى غزة عبر معبر رفح. بالإضافة إلى ذلك، سُمح لليبيا ببناء حوالي 20 مبنى جاهزًا في غزة، وأطلقت إسرائيل سراح العديد من السجناء الفلسطينيين. تم نقل حداد إلى فيينا على متن طائرة شلاف الخاصة، وفي اليوم التالي عاد إلى إسرائيل برفقة ليبرمان. في المجموع، جلس في الزنزانة الليبية لمدة 170 يومًا. يستذكر المقربون من ليبرمان هذه القضية كمثال لكيفية العمل بشكل صحيح، وقبل كل شيء بهدوء.

في عام 2020-2021، طلب الليبيون من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو محاولة التوسط بينهم وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من أجل إطلاق سراح السجناء الروس، أفراد قوة فاغنر العاملة في ليبيا. شارك في هذه المحادثات وزارة الاستخبارات ومكتب الأمن القومي. وربما ظن الليبيون أن الطريق إلى الكرملين يمر عبر نتنياهو، لكن هذه المحادثات لم تؤدي إلى اتفاق.

كتب الجنرال عيران ليرمان، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي واليوم نائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، قبل عام ونصف في ورقة موقف حول إسرائيل والصراع بالنسبة لمستقبل ليبيا، وذكر أن لإسرائيل مصلحة في منع إيران من شراء الأصول الاستراتيجية في المنطقة. وحسب قوله أن هناك مصلحة نشطة لبعض قوى السلطة في ليبيا في التحدث مع إسرائيل والحصول على المساعدة السياسية (أمام واشنطن، أولاً وقبل كل شيء)، استخباراتياً وعسكرياً.