بعد أكثر من 13 ساعة.. انتهاء جلسة “العليا الإسرائيلية” بشأن التعديلات القضائية

بعد أكثر من 13 ساعة من بدئها صباح اليوم، انتهت جلسة المحكمة الإسرائيلية العليا، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بشأن التعديل على “قانون أساس: القضاء”، الذي ينص على إلغاء ذريعة المعقولية.

وفي القسم الأخير من الجلسة، استمعت المحكمة إلى رد ممثلي الحكومة والمستشارة القضائية للحكومة على ادعاءات الملتمسين.

وذلك بعد أن استمعت المحكمة إلى مرافعات الملتمسين. وكانت المحكمة قد استمعت إلى أحد مهندسي خطة الحكومة لإضعاف جهاز القضاء، رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء، عضو الكنيست، سيمحا روتمان، والمحامي الخاص الذي يمثل الحكومة في هذه الالتماسات، إيلان بومباخ.

 

وتخطت جلسة المحكمة التي انطلقت عند الساعة التاسعة صباحا، المدة المخصصة لها، والتي كانت تقدر بـ6 ساعات، علما بأن 8 جهات مختلفة قدمت التماسات ضد القانون؛ وتنعقد الجلسة بكامل هيئة المحكمة العليا (15 قاضيا)، وذلك لأول مرة منذ العام 1970، وكان عدد القضاة حينها تسعة.

وافتتحت رئيسة المحكمة العليا، القاضية إستير حيوت، الجلسة وقرأت التعديل على “قانون أساس: القضاء”، الذي يلغي ذريعة المعقولية ويمنع المحكمة من ممارسة رقابة قضائية على “قرارات الحكومة ورئيسها ووزرائها”، حسب النص القانوني الذي صادق عليه الكنيست نهائيا، في 24 تموز/ يوليو الماضي.

وخلال الجلسة وجهت رئيسة المحكمة العليا، القاضية حيوت، انتقادا غير مباشر للقانون، وتساءلت خلال المداولات: “من يضمن أن تتصرف الحكومة بمعقولية؟”. وقالت موجهة كلامها للمحامي بومباخ: “معيار المعقولية موجود منذ عقود، على الأقل 40 عاما إن لم يكن منذ تأسيس الدولة”.

وأضافت: “هناك آلاف القرارات الفردية التي يتخذها الوزراء والتي تؤثر على حياة المواطنين اليومية. وفي معظم الأحيان، لا نتدخل، لكن في بعض الأحيان يكون هناك سبب للقيام بذلك، لكن قانون اليوم يمنع كل محكمة في البلاد من القيام بذلك”، موضحة أنه “في بعض الحالات لا يمكن إثبات مثلا ‘دوافع خارجية‘ تكمن خلف قرار وزاري معين، وبالتالي لا يمكن إلغائه”.

بدورخا، رفضت قاضية المحكمة، عنات برون، خلال المداولات، ادعاء المحامي بومباخ، بأن المحكمة لا تملك سلطة مراجعة قوانين أساس. وتساءلت: “هل من الممكن إقرار قانون أساس لتقييد الانتخابات بمرة واحدة فقط كل 10 سنوات، أو منع العرب أو أي قطاع آخر من التصويت أم لا؟”.

وجرى تعزيز الترتيبات الأمنية والحراسة حول قضاة المحكمة العليا، خلال الليلة الماضية، في أعقاب ورود معلومات مخابراتية حول عزم ناشطين في اليمين عرقلة وصول القضاة إلى المحكمة. كذلك تم تشديد التفتيش عند مداخل المحكمة، تحسبا من عرقلة مجرى الجلسة.

واعتبر وزير القضاء، ياريف ليفين، أن “المداولات الجارية اليوم في المحكمة العليا، بانعدام صلاحية مطلق، هو مس شديد بالديمقراطية وبمكانة الكنيست. ومجرد النظر في إمكانية شطب قوانين أساس، التي تشكل رأس الهرم التشريعي، وفي إمكانية الإعلان عن تعذر رئيس الحكومة القيام بمهامه (عزله) هو مس شديد بحكم الشعب”.

وأضاف أن “المحكمة، التي يعين قضاتها أنفسهم فالغرف المغلقة وبدون بروتوكول، تضع نفسها فوق الحكومة والكنيست والشعب، وكذلك فوق القانون. وهذا وضع مناقض للديمقراطية بشكل مطلق. ويعني أن المحكمة بلا توازنات وكوابح أبد. حاكم منفرد وليس حكم الشعب بعد الآن”.

بدوره، كتب رئيس المعارضة، يائير لبيد، في فيسبوك، أن “النقاش حول ما إذا كان مسموح للمحكمة العليا شطب قوانين أساس ليس ساريا الآن. فهذا ليس قانون أساس. وحتى أنه ليس شبيها بقانون أساس. وهذا تعديل القانون هو وثيقة بلا مسؤولية. وهذا قانون شخصي لسيمحا روتمان (رئيس لجنة القانون والدستور في الكنيست من حزب الصهيونية الدينية)، ولم تصادق الحكومة عليه أبدا، وتقديم بإجراءات عنيفة، متسرعة، مهملة، خال من الكوابح، ولا توجد أي علاقة بينه وبين قوانين أساس”.

ولن تصدر المحكمة العليا قرارا بشأن الالتماسات التي تنظر فيها اليوم، وإنما بعد عدة أشهر، وفي الحد الأقصى سيصدر القرار في كانون الثاني/ يناير المقبل.

الليكود: إذا قررت المحكمة العليا إلغاء قانون أساس فهي تسلب السيادة من الشعب
لم ينتظر حزب الليكود حتى انتهاء الجلسة التي تعقدها المحكمة العليا للنظر في التماسات ضد “قانون أساس: القضاء”، وأصدر بيانا هدد فيه المحكمة، في محاولة للضغط.

وجاء في بيان الليكود أن “أهم عنصر في الديمقراطية هو أن الشعب صاحب السيادة. الكنيست يستمد على سلطتها من الشعب. وتستمد الحكومة سلطتها من الكنيست. وتستمد المحكمة سلطتها من قوانين الأساس التي يسنها الكنيست”.

وتابع “إذا قامت المحكمة بإلغاء قوانين أساس، فإنها تمنح لنفسها السيادة عوضا عن الشعب. إن هذه الخطوة المتطرفة ستقوض أسس الديمقراطية. وهذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه”.

رئيس الحركة من أجل جودة الحكم: الحكومة قررت جعل القاضي عقيما ومعوقا
قال رئيس الحركة من أجل جودة الحكم، المحامي إلعاد شرغا، خلال مرافعته التي طالب خلالها إلغاء القانون، إنه “عندما أدركوا في الموجة الأولى (من التشريعات القضائية) أنه لا يمكن هندسة القاضي بناءً على إرادة السياسي، تقرر إتلاف أدوات القاضي، لجعله عقيمًا ومعاقًا، من خلال إلغاء حجة المعقولية”.

القاضي عَميت: “إذا بإمكان الأغلبية فعل أي شيء، فالديمقراطية هي لجنة تزيين بمستوى الصف الرابع”
اعتبر ممثل الحكومة، المحامي بومباخ، أن “بإمكان الشعب أن يفعل كل شيء بكل تأكيد. صاحب السيادة بإمكانه بالطبع”. ورد عليه القاضي عميت قائلا إنه “إذا بإمكان الأغلبية فعل أي شيء، فالديمقراطية هي لجنة تزيين بمستوى الصف الرابع”.

محامي الحكومة: قرار للمحكمة بتنحية نتنياهو هو “سيناريو رعب متطرف”
سألت القاضية روت رونين ما إذا بإمكان الكنيست أن يسلب صلاحيات من المحكمة كسلطة أساسية، وردّ بومباخ قائلا إنه “يوجد قرار غير قانوني، ويوجد قوانين متناقضة. ونحن لا نتحدث عن سيناريو متطرف (أي غير معقول). ماذا سيحدث لو أصدرت هذه المحكمة الموقرة، حاشا لله، قرارا ضد رغبة الناخب؟ أن تقرر أن رئيس الحكومة وبالرغم من مشيئة الشعب لا يمكنه الاستمرار في ولايته في منصبه، وأنه يتعذر عليه القيام بمهامه. ما سيحدث عندما يكون سيناريو رعب متطرف كهذا؟ هكذا تتوقع الحكومة أيضا ألا يسألوها عن سيناريوهات متطرفة”.

قضاة بالمحكمة لمحامي الحكومة: هذا القانون يمنع المحكمة من تأدية واجبها
دلّت أقوال قضاة في المحكمة العليا أثناء نظرها في التماسات ضد قانون إلغاء ذريعة المعقولية على مواقفهم من القانون، الذي تطالب الالتماسات بشطبه. وقال القاضي عميت إن المحكمة العليا في إسرائيل هي “الأكثر ملجومة في العالم. فلما هناك حاجة إلى هذا القانون؟”. ورد بومباخ أن “القانون هو الناخب”.

وأشارت القاضية حيوت، مخاطبة بومباخ، إلى أن ذريعة المعقولية “مستخدمة منذ عشرات السنين، وأنتم تمنعون جميع المحاكم من منح مساعدة لمتضررين (من قرارات الحكومة) وتقولون إنه لا يمكن للمحكمة النظر” في قضايا كهذه.

وأضافت رئيسة المحكمة العليا أنه “يوجد آلاف القرارات الفردية التي يتخذها يوميا وزراء يمنحون أنفسهم صلاحيات وتتعلق بمواطنين، يشكون من قرارات غير معقولة. وليس لديهم أدلة كي يثبتوا أن اعتبارات غير موضوعية أو ذرائع أخرى، ويقولون إن النتيجة غير معقولة”، ورغم ذلك “في معظم الحالات لا نتدخل، لكن هذا القانون يوقف هذه الإمكانية”.  

وقال القاضي عميت إن إلغاء ذريعة المعقولية، يعني “سد الطريق أمام المحكمة”، فيما أضافت حيوت أنه “بالإمكان تضييق حدود المحكمة، لكن ليس بدون حدود”. كذلك أشارت حيوت إلى أن سن قانون إلغاء ذريعة المعقولية تم بشكل سريع جدا.

محامي الحكومة الإسرائيلية: “أغلبية واضحة تتغلب على وثيقة الاستقلال”
وقال بومباخ إن “أغلبية واضحة تتغلب على وثيقة الاستقلال”، فيما قال القاضي عميت إن “الديمقراطية ماتت بعد سلسلة خطوات صغيرة”.

وأضاف بومباخ أن قضاة المحكمة العليا “يتحدثون عن سيناريو متطرف. والحكومة والكنيست يتوقعان من العليا أن تعتمد عليهما. وألا يستخدمون ما قد يعتبر سلاحا نوويا، فالالتماسات ضد قانون أساس هو سلاح يوم الحساب”.

محامي الحكومة للقضاة: “لا يعقل أن نستند إلى وثيقة استقلال إسرائيل”
قال المحامي إيلان بومباخ، الذي يمثل الحكومة في مداولات المحكمة العليا اليوم، إن المحكمة تتدخل لأول مرة في تاريخها بتشريع قانون أساس “من دون أي صلاحية. ولا يمكن القول إنه ’قررنا في الماضي’، فهذا ليس مصدر صلاحيات، وثمة حاجة إلى مصدر لذلك في القانون. وليس صدفة أن المحكمة تنعقد بهيئة موسعة من 15 قاضيا سيقررون إذا كانت هناك صلاحية أم لا”.

وقاطعه القاضي أليكس شتاين، قائلا إنه لم يكن بالإمكان وضع قاعدة للتشريع من دون “وثيقة استقلال إسرائيل”. ورد بومباخ أنه “هل بسبب موافقة 37 شخصا الذين وقعوا على وثيقة الاستقلال المتسرعة، التي كانت على شكل مسودات حتى اللحظة الأخيرة، سيتم تقييد ما سيتطور في المستقبل؟”.

وأضاف بومباخ حول الموقعين على وثيقة استقلال إسرائيل، قائلا “إنهم لم ينتخبوا ولم يمثلوا المجتمع الإسرائيلي في حينه، ولم يكن هناك عرب. وكان بينهم امرأتان”.

وتابع بومباخ “هل يعقل أن الأشخاص الذين لم يُنتخبوا أبدا، أولئك الـ37 شخصا، الذين بدون قصد وضعوا لنا وثيقة تطلق عليها تسمية دستور وتكبل جميع الأجيال التالية؟ هذا غير معقول”.   

وأجاب القاضي شتاين أنه “أحيانا توجد أفضلية للأوائل، وهم يضعون دستورا. هكذا في الولايات المتحدة أيضا. ولم يكن للآباء المؤسسين فكرة حول ما سيحدث بعد 200 سنة ونيّف”.

روتمان للقضاة: من سيفحص معقولية قراراتكم؟
واصل روتمان مناكفة قضاة المحكمة العليا، وقال متسائلا: “هل المحكمة ملزمة بالمعقولية؟ من القاضي الذي سيفحص (معقولية قرارات) المحكمة؟”.

القضاة يقاطعون روتمان بعد قوله إن “بإمكان الكنيست تشريع أي قانون أساس”
اعتبر رئيس لجنة القانون والدستور في الكنيست، سيمحا روتمان، أمام المحكمة العليا أن “الملتمسين والمستشارة القضائية للحكومة يطرحون آليات قضائية مختلفة وغريبة عن السائد، وذلك كله من أجل شطب تعديل لقانون أساس”.

وادعى روتمان أن “بإمكان الكنيست تشريع أي قانون أساس، مستمدة قوتها من اختيار الشعب”. وقاطعته القاضية عنات برون متسائلة “وإذا سنّت الكنيست قانون أساس يفرض حظرا على العرب من التصويت أو على العلمانيين من السفر في يوم السبت؟”.

وقال روتمان إن “نخبة تتمتع بامتيازات، لن تتمكن من الحفاظ لفترة طويلة على الحقوق، باستثناء حقوقها هي نفسها”. وقاطعه القاضي خالد كبوب قائلا: “أليس هذا مهينا؟”.

ووبخت رئيسة المحكمة العليا روتمان، بعد أن قال للقضاة: “لستم منفتحين لانتقادات”، قائلة: “لسنا منشغلين في كرامتنا ولا بمكانتنا، إننا نتعامل مع مصلحة الجمهور. هل سيقيدون يدنا لمنعنا من تقديم مساعدة للجمهور. وخسارة أن السيد يتجه إلى مصطلحات الكرامة”.

وإثر أقواله ضد القضاة، قال القاضي يتسحاق عميت لروتمان “سيسرني إذا أنهيت كلامك”.